عبد الملك الجويني

551

نهاية المطلب في دراية المذهب

قولان : أحدهما - أنه يُفضّ عليهم ، كما لو اجتمعوا ، فأتلفوا ما قيمتُه نصفُ دينار ، وإذا ثبتت الحقوق ، لم يختلف الأمر فيها بتقدير الفضّ والقسمة . [ والقول ] ( 1 ) الثاني - أن الإمام [ يُحصّل ] ( 2 ) ذلك من بعضهم ؛ فإن الباب مبنيٌّ على التيسير ، فله أن يسلك المسلك الأيسر . وقد يتجه عندنا في هذا القول أن نقول : الواجب نصف دينار ، أو ربع دينار ، وهو على واحد منهم لا بعينه ، فيعيّنه من إليه التعيين . ثم إذا تبين هذا ، فإن فرّعنا على القول الأقيس ، فلا كلام ، وإن فرعنا على القول الأخير ، فهل نقول : لوليّ القتيل أن يطالب من شاء منهم ، أو لابد من تعيين السلطان ؟ هذا فيه تردد ، ويجوز أن يقال : يجب أن يكون صَدَرُ التعيين من السلطان ؛ حتى يكون أقطع للخصومة [ وأنفى ] ( 3 ) للنزاع . ويجوز ، أن يقال : لولي القتيل أن يطالب من شاء ؛ فإن المسألة إذا فرضناها في كونهم موسرين لا تستند إلى اجتهاد ؛ [ فالسلطان ] ( 4 ) إذا عين ، لم يكن تعيينه عن اجتهاد ، وإنما يكون عن وفاق ، وبهذا يضعف هذا القول . وقد قال الأصحاب لما فرعوا على القول القديم في أن جماعة لو قتلوا واحداً لا نقتل إلا واحداً منهم : إن ولي القتيل يعين من شاء منهم . 10802 - والذي وعدته من تمام البيان ما نصفه الآن ، فنقول : إذا [ وظف ] ( 5 ) الإمام على بعض العواقل ، فقد انقطع الأمر ، ولا تبعةَ ، ولا رجوعَ ، وإذا ضربنا على الأباعد الحضورِ ، ثم حضر الغُيّب ، فليس يبعد أن يرجع الأباعدُ عليهم ، ويكون ما بذلوه مُنزَّلاً على حكم النيابة ، ويجوز أن يقال : انفصل الأمر بتقديمهم ، فلا مراجعة ولا تبعة .

--> ( 1 ) في الأصل : " والقسم " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) في الأصل : " وأبقى " . ( 4 ) في الأصل : " السلطان " . ( 5 ) في الأصل : " وصف " .